فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 1601

أيها المؤمنون، ومن خصائص هذا الشهر المعلومة لهذه الأمة المرحومة، أنه شهر يستجاب فيه الدعاء، ويكثر فيه الذكر الذي يرفع مقام العبد عند ربه جل وعلا، فيذكره سبحانه مثنيًا عليه في الملأ الأعلى، ولذا جاء قول الحق جل وعلا: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186] ، في ثنايا ذكر آيات أحكام الصيام؛ هدايةً للعباد، وتنبيهًا لهم على الصلة الوثيقة بين الصيام والدعاء، وأن ليل رمضان ونهاره كله مظنة لإجابة الدعاء، وفي ذلك من الحض عليه ما لا يَخفى، لا سيما وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة الدالة على أن دعوة الصائم لا تُرَد؛ كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا ترد دعوتهم ... ) ، الحديث، وفيه: (والصائم حين يُفطر) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (فاستكثِروا فيه - يعني: رمضان - من أربع خصال: خصلتان تُرضون بها ربكم، وخصلتان لا غنى لكم عنهما، فأما اللتان ترضون بهما ربكم، فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما اللتان لا غنى لكم عنهما، فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار) .

معشر المؤمنين، ومن خصائص هذا الشهر أن فيه ليلة القدر الموصوفة بأنها ليلة مباركة، وأنها خير من ألف شهر، وأنه يفرق فيها كل أمر حكيم، وأنها تتنزل الملائكة، وأنها سلام حتى مطلع الفجر، وغير ذلك من أوصافها العظيمة الدالة على عِظَم شأنها، وكثرة ما فيها من الخير والبركة لأهل الإيمان، وعِظَم شأن العمل الصالح فيها عند الرحمن، وما فيها من الأوامر الحكيمة المؤثرة على الإنسان والأكوان، فشهر فيه هذه الليلة شهر عظيم، ومقداره عند الله كبير، وللعمل الصالح فيها عند الله مقام على يُعلي صاحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت