فإنَّ أصدقَ الحديث كتابُ الله، وأوثقَ العُرى كلمةُ التقوى، وخيرَ المِلل ملَّةُ إبراهيم، وخيرَ السُّنن سُنَّة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأشرفَ الحديث ذِكْرُ الله - عزَّ وجلَّ - وأحسنَ القَصص هذا القرآن، وخيرَ الأمور عوزامُها، وشرَّ الأمور مُحْدَثاتُها، وأشرفَ الموت قتلُ الشهداء، وأعْمى العَمَى الضلالةُ بعدَ الهُدى، وخيرَ العلم ما نَفَع، وخيرَ الهُدى ما اتُّبِع، وشرَّ العَمَى عَمَى القلب، واليد العليا خيرٌ مِن اليد السُّلفى، وما قلَّ وكفَى خيرٌ مما كثُر وألهى، وشر المعذرة عندَ حضرة الموت، وشر الندامة ندامةُ يوم القيامة، ومِن أعظم الخطايا اللِّسان الكذوب، وخير الغِنَى غِنَى النفْس، وخير الزاد التقوى، ورأسُ الحِكمة مخافةُ الله - عزَّ وجلَّ - وخير ما ألقي في القلب اليقين والارتياب من الكفر، والنِّياحة مِن عمل الجاهلية، والغلول مِن جمر جهنَّم، والخمر جماعُ الإثم، والنِّساء حبائلُ الشياطين، والشباب شُعبةٌ مِن الجنون، وشر المكاسب كسبُ الرِّبا، وشر المأكَل مالُ اليتيم، والسعيد مَن وُعِظ بغيره، والشقي مَن شَقِيَ في بطن أمِّه.
أيها الناس:
إنَّ مع الحياة موتًا، وإنَّ مع الدنيا آخِرة، وإنَّ لكلِّ شيء حسيبًا، وعلى كل شيء رقيبًا، وإنَّ لكلِّ حسنة ثوابًا، ولكل سيِّئة عقابًا، وإنَّ لكل أَجل كتابًا، مَن انقطع إلى الدنيا وكَلَه الله إليها، ومَن حاول أمرًا بمعصية الله كان أبعدَ له مما رجَا، وأقربَ مما اتَّقى، ومَن طلب محامدَ الناس بمعاصي الله عادَ حامدُه من الناس ذامًّا، ومَن أرْضى الناس بسخط الله وَكَله الله إليهم، ومَن أرْضَى الله بسخطِ الناس كفاه الله شرَّهم، ومَن أحسن فيما بيْنه وبيْن الله كفاه ما بيْنه وبيْن الناس، ومَن أحسن سريرتَه أصلحَ الله علانيته، ومَن عمل لآخرتِه كفاه الله أمْرَ دنياه.
أيها الناس: