فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 1601

أقْبِلوا على ما كُلِّفتموه مِن إصلاح آخرتِكم، وأعْرِضوا عمَّا ضُمِن لكم من أمر دُنياكم، ولا تَستعملوا جوارحَ غُذِيت بنِعَم الله في التعرُّض لسخطِه بمعصيته، واجعلوا شُغلَكم بالتماسِ مغفرتِه، واصرِفوا هِممَكم إلى التقرُّب إليه بطاعته، إنَّه مَن بدأ بنصيبه مِن الدنيا فاتَه نصيبُه مِن الآخرة، ولا يُدرك منها ما يُريد، ومَن بدأ بنصيبه مِن الآخرة وصَل إليه نصيبه مِن الدنيا، وأدْرَك مِن الآخرة ما يُريد.

أيها الناس:

إيَّاكم والظلمَ؛ فإنَّ الظلم ظلماتٌ يومَ القيامة، وإيَّاكم والفحشَ؛ فإنَّ الله لا يحبُّ الفحش والتفحُّش، وإياكم والشُّحَّ؛ فإنَّما هَلَك مَن كان قبلكم بالشحِّ، أمرَهم بالظلم فظَلموا، وأمرَهم بالكذب فكَذَبوا، وأمرَهم بالقطيعة فقَطعوا، وأفضلُ أهلِ الإسلام فيه مَن سَلِم المسلمون من لِسانه ويده، وإنَّ النادم ينتظر الرحمة، وإنَّ المُعجَب ينتظر المَقْت.

أيها الناس:

ألاَّ وإنَّكم في يومِ عملٍ ليس فيه حساب، ويُوشِك أن تكونوا في يومِ حسابٍ ليس فيه عمل، وإنَّ الله ليعطي الدنيا مَن يحبُّ ومَن يُبغض، ولا يُعطي الآخرةَ إلا مَن يحب، وإنَّ للدنيا أبناءً وللآخرةِ أبناءً، فكونوا من أبناءِ الآخِرة ولا تكونوا من أبناءِ الدنيا، وإنَّ شرَّ ما يُتخوَّف على المرء اتِّباعُ الهوى وطولُ الأمل.

أيها الناس:

إيَّاكم وفضولَ المطعم؛ فإنَّ فضول المطعم يَسِم القلبَ بالقسوة، ويُبطئ الجوارحَ عن الطاعة، ويُصِمُّ الآذان عن سماعِ الموعظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت