فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 1601

وإيَّاكم وفضولَ النظر؛ فإنَّه يُبدِّد الهوى، ويُولِّد الغفلة، وإيَّاكم واستشعارَ الطمع؛ فإنَّه يُشرِب القلب شدَّةَ الحرص، ويختم على القلوب، ويَطبع حبَّ الدنيا، وهو مِفتاحٌ لكل سيِّئة، وسببُ إحباط كل حسنة، إنما هو خيرٌ يرتجى، أو شرٌّ يُتَّقى، باطل عُرِف فاجتُنب، وحقٌّ تُيقِّن فطُلِب، وآخِرة أظلَّ إقبالها فسُعِي لها، ودنيا أَزِف نفادها فأُعرِض عنها، فكيف يَعمل للآخرة مَن لا تنقطع مِن الدنيا رغبتُه، ولا تَنقضي فيها شهوته؟!

إنَّ العجبَ كلَّ العجبِ لمنَ صدَّق بدار البقاء وهو يسعَى لدار الفناء، وعرف أنَّ رِضا الله في طاعته وهو يسعَى في مخالفته! بئس العبدُ عبدٌ تجبَّر واعتدى، ونسِي الجبَّار الأعلى، بئس العبدُ عبدٌ سهَا ولَهَا، ونسي المقابِرَ والبِلَى، بئس العبدُ عبدٌ بغَى وطغَى، ونسِي المبدأ والمنتهَى، بئس العبد عبدٌ طمعٌ يقوده، بئس العبدُ عبدٌ هوى يُضلُّه.

يا ابن آدم:

عندَك ما يَكفيك، وأنتَ تطلُب ما يُطغيك، لا بقليل تَقْنَع، ولا بكثير تشبَع، وإذا أصبحتَ معافىً في بدنك، آمنًا في سِرْبك، عندك قُوتُ يومِك، فكأنَّما حِيزتْ لك الدنيا بحذافيرها.

دَعُوا الدنيا لأهلها، دعوا الدنيا لأهلها، دعوا الدنيا لأهلها، فوَحقِّ مَن نفْسُ محمد - صلى الله عليه وسلم - بيده، لن تزولَ قدمَا عبدٍ يومَ القيامة حتى يَسألَه الله - عزَّ وجلَّ - عن ماله: مِن أين جمَعه؟ وفيمَ أنفقه؟ وعن عُمُره: فيمَ أفناه؟ وعن شبابه: فيمَ أبلاه؟ وعن أمانته: كيف أدَّاها؟

والذي نفْسُ محمَّد - صلى الله عليه وسلم - بيده، إنَّ القيام بين يدي الله تعالى يومَ القيامة ليبلغ بالعبدِ حتى يتمنَّى أن ينصرفَ ولو إلى النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت