رُوِي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( ما مِن بيْت إلا ومَلَكُ الموت يَقِف على بابه في كلِّ يوم خمسَ مرَّات، فإذا وجد الإنسانَ قد نفَد رِزقُه، وانقطع أجلُه، ألْقى عليه غمَّ الموت، فغشيته كُرباتُه وغمراته، فمِن أهل بيته الناشِرة شَعْرَها، والضارِبة وجهَها، والباكية والخارجة بويلِها، فيقول مَلَكُ الموت: ويلَكم، مِمَّ الفزَع، وفيمَ الجَزع؟ فما أذهبتُ لواحدٍ منكم رِزقًا، ولا قَرَّبْتُ له أجَلًا، ولا أتيتُه حتى أُمِرْت، ولا قَبضتُ رُوحَه حتى استأمرت، وإنَّ لي فيكم عودةً، ثم عودة، حتى لا أُبقي فيكم أحدًا ) )، قال - صلى الله عليه وسلم: (( فوالذي نفسي بيده، لو يَرَوْن مكانَه، ويسمعون كلامه، لذهَلوا عن ميِّتهم، ولبَكَوْا على أنفسهم، حتى إذا حُمِل الميت على سريره أو على نعْشه، رفرف رُوحه فوقَ نعْشه ويُنادي: يا أهلي، ويا ولَدي، لا تلعبنَّ بكم الدنيا كما لَعِبتْ بي، جمعتُ المال من حِلِّه ومِن غير حِلِّه، ثم خلَّفتُه لغيري، فالهنا له، والتَّبعة عليّ، فاحْذروا مثلَ ما حلَّ بي ) ).
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المنافقون: 9 - 11] .
باركَ الله لي ولكم في القرآنِ العظيم، ونفعَنا جميعًا بما فيه من الآياتِ والذِّكْرِ الحكيم.
أقول قولي هذا، وأستغفِرُ الله العظيم الجليل لي ولكم مِن كل ذنب، فاستغفروه يغفرْ لكم، إنَّه هو الغفورُ الرحيم.
الخطبة الثانية