فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 1601

الحمد لله على إحْسانه، والشكر له على توفيقِه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له تعظيمًا لشَانِه، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رِضوانه، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا.

أما بعد:

فأيُّها الناس، تُوبوا إلى الله قبلَ أن تموتوا، وبادِروا بالأعمال الصالِحة قبل أن تُشغَلوا، وصِلوا الذي بيْنكم وبيْن ربِّكم تَسْعَدوا، وأكثِروا من الصَّدقة تُرزقوا، وأمُروا بالمعروف تُخْصَبوا، وانهوا عن المنكرِ تُنصروا، فإنَّ الرِّزْق مقسوم، لن يَعْدُوَ امرؤٌ ما كُتِب له، وإنَّ العمر محدود، لن يجاوز أحدٌ ما قُدِّر له، فأجْمِلوا في الطلب، وبادِروا العمل قبلَ نفادها الأجَل، فإنَّ الأعمال الصالِحة مُحْصاة، ولن يُهمَل منها صغيرٌ ولا كبير، فأكْثِروا لله صالِحَ العمل.

أيها الناس:

أكْثِروا من ذِكْر هادِم اللذات؛ فإنَّكم إذا ذكرتموه في ضِيق وسَّعه عليكم فرضيتم به فأُجرتم، وإنْ ذكرتموه في غِنًى زهَّدكم فيه فجُدتُم به فأُثبتم.

إنَّ المنايا قاطعاتُ الآمال، وإنَّ الأيام والليالي يُدْنِيانِ الآجال، وإنَّ المرء بين يومين: يوم قد مضَى أُحصِي فيه عملُه فخُتم عليه، ويوم قد بقِي لا يَدري لعلَّه لا يَصِل إليه، وإنَّ العبد عندَ خروج نفْسِه وحلول رَمْسِه، يرى جزاءَ ما أسلَف، وقِلَّة غِنى ما خلَّف، ولعلَّه مِن باطلٍ جمَعَه، وعن حقٍّ منَعَه، ألا وإنَّ أكيس الناس أكثرُهم للموت ذِكرًا، وأحزمهم وأحسنهم له استعدادًا، ألاَ وإنَّ علامات العقل: التَّجافي عن دارِ الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والتزوُّد لسُكْنى القبور، والتأهُّب ليوم النُّشور.

أيها الناس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت