فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 1601

وصدَق الله العظيم إذ يقول مُتوعِّدًا: {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} [الزمر: 51] .

فلمَّا تَشابَهتْ قلوبُهم واتَّفَقوا على قَبِيح الفعال، وسيِّئ المقال، وفَساد الأحوال - أصابهم الله بمثْل ما أصاب به سلَفُهم من النَّكال.

أيها المسلمون:

لقد اتَّفَق مُعظَم أهْل الأرض اليوم على الكفر بربِّ البريَّة، والتنكُّر للرسالة المحمديَّة، وعَظَّموا المعالم الشركيَّة، وحَكَّموا أوضاع الجاهليَّة، وظلَم بعضُهم بعضًا، واتَّخَذُوا دينَ الله وعِبادَه الموحِّدين غرَضًا، وأضاع كثيرٌ من المنتَسِبين للإِسلام الصلاة، واتَّبَعوا الشَّهَوات، ومنَعُوا الزكاة، وانتَهَكُوا حُرمَة الصيام، وحجُّوا إلى المَشاهِد الشركيَّة كما يحجُّون إلى البيت الحرام، وأكَلُوا الربا، وتعاطوا الرِّشا، واستحلُّوا الزنا، وظهَر فيهم التبرُّج والسُّفور، والكثير من مُحدَثات الأمور، وأعجب الكثير من مُثقَّفيهم بالدول الكافرة، وما فيها من القوانين الفاجرة، وخفي في كثيرٍ من مجتمعات الإِسلام الأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر، وقَلَّ الناهون عن الفَساد، وعطَّلُوا حقيقةَ فريضةِ الجهاد، وفرَّقوا دينَهم وكانوا شِيَعًا فصارُوا أحزابًا وطوائف هي في مُعظَم ما هم عليه للكفَّار تبعٌ؛ فتسلَّطت عليهم قُوَى الاستِعمار، فاستَباحُوا الحرمات واحتلُّوا الدِّيار، فعاثُوا في الأرض الفَساد، ولحق ضررُهم بالحاضر والباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت