في المسند عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم -الحديث وفيه-: (( قال تعالى: إني لن أخزيك في أمتك يا أحمد، وبشرني أن أول من يدخل الجنة معي من أمتي سبعون ألفًا مع كل ألف سبعون ألفًا ليس عليهم حساب، ثم أرسل إلي: أدع تجب، وسل تعط، فقلت لرسول ربي: أو معطي ربي سؤلي؟ قال: ما أرسل إليك إلا ليعطيك، ولقد أعطاني من غير فخر، غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، وأنا أمشي حيًا صحيحًا، وأعطاني أن لا يجوع أمتي ولا تغلب، وأعطاني الكوثر، نهر في الجنة يسيل في حوضي، وأعطاني القوة والنصر والرعب، يسعى بين يدي شهرًا، وأعطاني أني أول الأنبياء دخولًا الجنة، وطيب لي ولأمتي الغنيمة، وأحل لنا كثيرًا مما شدد على من كان قبلنا، ولم يجعل علينا في الدين من حرج، فلم أجد لي شكرًا إلا هذه السجدة ) ).
أيها المسلمون:
ومن خصائص نبيكم صلى الله عليه وسلم ودلائل نبوته وتفضيل الله له، والتي أخبر عنها صلى الله عليه وسلم: أنه النبي الأمي وأن أمته الحمادون، يأتزرون على أنصافهم، ويوضئون أطرافهم، أناجيلهم في صدورهم، يصفون للصلاة كما يصفون للقتال، قربانهم الذي يتقربون به إلى ربهم دماؤهم، رهبان بالليل، ليوث بالنهار. وفي الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن إبراهيم خليل الله وهو كذلك، وموسى نجي الله وهو كذلك، وعيسى روحه وكلمته وهو كذلك، وآدم اصطفاه الله وهو كذلك، ألا وأنا حبيب الله ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح الله لي فيدخلنيها، ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر ) ).