وقد كتبت في هذه المسائل سابقًا رسالة، ولهذا القول مآخذ عديدة مبنية على أصول الشريعة، وعلى أصول مذهب الإمام أحمد، وعلى مقاصد الموصيين وألفاظهم، وهي كثيرة جدًّا:
ـ منها: أنه لا يوجد ما يمنع ذلك من نص الشارع ولا من نصوص أصحاب الإمام أحمد، فإذا لم يكن في المنع نص؛ فمنع ذلك وحرمان أهل الوصايا من وصاياهم كل عام عين الضرر والفساد.
الثاني: أن نصوص الشرع ونصوص المذهب وكلام الأصحاب تدل على وجوب تنفيذ الوصايا الصحيحة بوقتها وعدم تعطيلها أو تأخيرها، قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] ، وصح عنه صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: «إذا أمرتكم بأمر؛ فأتوا منه ما استطعتم» [1] .
ومن المعلوم أن تنفيذ الوصايا من التقوى ومما أمر به الشارع؛ فيتعين تنفيذها ولا يحل تأخيرها عن وقتها أو تعطيلها، وقد ذكر صلّى الله عليه وسلّم من بر الوالدين بعد موتهما إنفاذ عهدهما [2] ، ومن إنفاذ عهدهما إنفاذ الوصايا الي يوصون بها كل عام بحسب الإمكان، وإذا لم يقدر على الجميع؛ وجب منه المقدور والمستطاع.
والنصوص في هذا المعنى كثيرة، وكذلك نصوص الأصحاب رحمهم الله؛ فإنهم نصوا في الكتب المختصرات والمطولات على وجوب تنفيذ
(1) ـ أخرجه: البخاري (7288) ، ومسلم (1337) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) ـ كما جاء في الحديث الذي أخرجه أحمد (3/ 497) ، وأبو داود (5142) ، وابن ماجه (3664) ، والحاكم (4/ 154) ـ وصححه ووافقه الذهبي ـ، والبخاري في"الأدب المفرد" (35) ؛ عن أبي أسيد مالك بن ربيعة. والحديث ضعفه الألباني في"الضعيفة" (597) .