الوصايا، وعلى وجوب العمل بنصوص الواقفين من الموصيين الموافقة لأمر الله وشريعته، وأن ذلك بحسب الإمكان، والموصون يقولون في وصاياهم: قادم فيه كل عام كذا وكذا، قادم في فعله كل عام كذا وكذا ضحية وكذا وكذا تمر صدقة، أو للصّوّام وكذا وكذا بر أو دراهم، أو نحو ذلك؛ فكما أنه إذا حصل المغل ولم يكف مقدار التمر أو البر أو الدراهم المقدرة، وَجَبَ تنفيذ الموجود فكذلك الأضاحي، وأيُّ فرقٍ بينها وبين التمر والبُرِّ والدراهم ونحوها.
فهذه المسائل المذكورة كلها داخلة في نصوص الشارع ونصوص العلماء ومقاصد الموقفين وألفاظهم؛ ولهذا أقول:
المأخذ الثالث: أن الموصيين في ألفاظهم وعباراتهم وفي
نياتهم ومقاصدهم كلها متفقة على أن تنفذ وصاياهم كل عام فهم
يقولون: قادم فيه كل عام كذا وكذا ضحية، كما يقولون: قادم فيه
كل عام كذا وكذا تمر أو بر أو نحوهما، ويقدرون في الغالب
ما يظنون الريع يكفي فيه، وقد يتخلف الوقت فيقصر الريع؛ فننظر [1] إلى ألفاظهم ومقاصدهم الصريحة الصحيحة وننفذها كل عام بحسب الإمكان وبقدر المستطاع.
المأخذ الرابع: أن وصايا الناس يقصد بها أن يتولاها المستحقون بحسب البطون، وأن يكون ريعها يرتفقون فيه ما داموا مستحقين، ولكنهم عينوه بتمر أو بر أو ضحايا أو غيرها؛ فكونها تنفذ كل عام هو السبيل
(1) ـ كذا في الأصل، ولعل الصواب:"فينظر".