فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 274

الوحيد إلى وصولها لمستحقيها، وأن لا تتأخر تأخرًا كثيرًا؛ فإنها إذا نفذت كل عام وصلت يقينًا إلى مستحقيها من أهل الوقف وانتفعوا بها وارتفقوا بها بحسبها، فإذا كانت قليلة وجمعت السنين العديدة؛ ربما إذا اجتمعت صادفت بطنًا حادثًا غير البطن السابق، وربما مع قلتها وتأخير تنفيذها حتى تجتمع أن يتعذر أو يتعسر استخراجها أو نفوذها ممّن جمعها لعسرته أو مماطلته أو موته أو لغير ذلك من الأسباب؛ فلا طريق إلى السلامة من هذه المفاسد المشاهدة إلا بتنفيذها كل عام بحسب المستطاع. ويؤيد هذا:

المأخذ الخامس: أن الموتى يتشوقون كل عام إلى ما يحصل لهم من صدقاتهم ووصاياهم بعد موتهم؛ فهم كالغريق الذي ينتظر ما

يغيثه وما ينفعه وحاجتهم ماسة ضرورية لا تحتمل التأخير

بكون وصاياهم تجري عليهم كل عام، كما نصوا وكما قصدوا،

وكما هو مقتضى أحوالهم هو الواجب على من يريد نفعهم

وبرهم ورحمتهم، وكما أنهم إذا عينوا من ريعها كل عام مقدارًا

معينًا من تمر أو بر أو دراهم، ولم يحصل ذلك المقدار، بل حصل ما دونه ينفذ الموجود ولا ينتظر ويتأخر إلى المفقود، فكذلك في الأضاحي من غير فرق؛ فمن فرق بين الأضاحي وغيرها؛ فعليه الدليل، وأنّى له ذلك؛ فإن الشارع لا يفرق بين المتماثلات كما لا يجمع [1] بين المختلفات المتباينات في أحكامها.

(1) ـ كذا في الأصل، ولعل الصواب:"لا يجمع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت