ولو لم يستأذن صاحبه لإذن الشارع فيه، وإن كان غير ذلك، فإن كان صاحبه حاضرًا وقد أذن له أن ينفق؛ أنفق عليه ورجع بنفقته على صاحبه، وإن لم يكن حاضرًا ولا أذن في ذلك؛ أنفق عليها ولو لم يستأذن الحاكم، ورجع بالنفقة؛ لأن استئمانه إياها إذن بحفظها، وحفظها لا يأتى إلا بالإنفاق.
ـ ومنها: من حصل غصن شجرته في هواء غيره أو قراره ولم يرض الجار؛ أمر بإزالته، فإن أبى؛ لواه الجار إن أمكن بلا قطع، وإلا؛ فله قطعه ولا ضمان عليه، واختار بعض أهل العلم في هذه الأشياء أن الجار لا يلزم جاره إزالته إذا لم يكن عليه ضرر، قال: وهو أولى من إلزامه بالتسقيف على جدار جاره.
نعم، لو كان على الجار ضرر؛ فالضرر لا يزال بالضرر.
ـ ومنها: من طولب بدين عليه، فإن كان معسرًا؛ أمر صاحب الدين بإنظاره وجوبًا إلى الميسرة، وإن كان موسرًا بحقه أو بعضه؛ أمر وألزم بوفائه، فإن أبى؛ حبس أو عزر، فإن أصر مع ذلك ولم يبع مالَه؛ باعه الحاكم ووفى دينه، هذا إذا كان الدين حالاًّ، وأما المؤجل؛ فلا يطالب به ولا يحجر عليه قبل حلوله.
ـ ومنها: من عنده وديعة وأراد سفرًا؛ ردها إلى صاحبها، فإن غاب؛ حملها معه إن كان أحرز، وإلا؛ أودعها ثقةً، والظاهر أنه يبقيها عنده لدلالة العرف على ذلك.
ـ ومنها: إذا اجتمع عاصبان فأكثر؛ قدم منهم الأقرب جهة،