قوي عنده من الإيمان يقضي على بخله، وإنما يستخرج منه بمثل النذر ونحوه؛ فكأن خيره الذي فيه خير ناقص ردي.
فبهذه الأسباب صار عقد النذر مكروهًا والوفاء به واجبًا.
ـ ومنها: باب الشفعة؛ فإن الأصل أن مال الغير لا يتملكه الإنسان إلا باختياره ورضاه، فالمشتري للشقص الذي تملكه بالشراء جعل الشارع للشريك أن يتملكه منه قهرًا عليه لسبب ظاهر، وهو إزالة ضرر الشركة من غير ضرر يكون على المشتري؛ فالمشتري يعود إليه الثمن الذي بذله ولم يكن قبل هذا مالكًا متصرفًا، فأباح الشارع للمالك الأصيل الذي له من التصرفات السابقة والحاضرة والمستقبلة والعمارات وتوابعها أن يتملكه من هذا المشتري الحادث إزالة لضرره وتتميمًا لمقاصده، وحقق ذلك إن كانت الشفعة في العقارات التي لم تقسم، بخلاف المنقولات ونحوها؛ لأن ضرر العقارات أكثر وأدوم من غيره.
ـ ومنها: باب الوقف؛ فإن الأصل في الأموال جواز التصرفات المطلقة فيها من جميع الوجوه، والوقف قد علمت أحكامه الكثيرة الخاصة المترتبة على أنه تسبيل الأصل وتوقيف المنافع، وذلك لما يترتب عليه من المصالح المتسلسلة النافعة للحاضرين والمستقبلين، وللأحياء والأموات، وللمصالح الخاصة والمصالح العامة. والله أعلم.
ـ ومنها: أحكام أمهات الأولاد؛ فإن الأصل أن الإماء