فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 274

يتصرف فيها سيدها في منافعها ورقبتها وأم الولد تختص بأحكام تميزها عن سائر الإماء؛ لأنه لما تولد الولد الحر فيها من سيدها سرى منه شيء اقتضى ثبوت هذه الأحكام المتبعضة في حال حياة سيدها، وأنه يتصرف في منافعها دون رقبتها وبعد موته يثبت لها الخروج التام عن ملكه؛ فهذه الخواص لهذا السبب أوجبت اختصاصها بأحكامها المعروفة.

ـ ومنها: في العبادات: الحج والعمرة؛ فإن فيها خواصًّا اختصت بها من بين سائر العبادات. العباداتُ لا يجب إتمام نوافلها، والحج والعمرة إذا شرع فيهما يجب إتمامهما؛ لأن الشروع في عقدهما بمنزلة إيجاب العبد على نفسه شيئًا من العبادات، ولذلك قال تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} [البقرة: 197] : أي: أوجبه على نفسه، {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج: 29] ؛ فسمى متعبدات النسك نذورًا؛ لأنه أوجبها على نفسه بعقد الإحرام.

ـ ومنها: أن من عليه حجة الإسلام لا يصح أن يصرفها عن غيرها، ولا أن يحج عن غيره؛ فإن فعل ذلك انقلبت إلى نفسه عن حجة الإسلام؛ لأن أول نسك بعد وجوبه على المكلف غير قابل لغير الفريضة الإسلامية التي هي فريضة العمر؛ فمهما نوى العبد بها من النيات المنافية لهذا المقصد؛ لغت تلك النيات المعارضة، وبقي الأصل سالمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت