فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 274

ـ ومنها: أن المفرد والقارن إذا طاف للقدوم وسعى بعده سعي الحج، ثم قلب ذلك وفسخه إلى العمرة كما هو المشروع، والأفضل أن ذلك الطواف الذي كان للقدوم وذلك السعي الذي كان للحج ينقلبان للعمرة ركنين من أركانها، مع أنه أدى الطواف بنية النفل وهو طواف القدوم، وأدى السعي بنية سعي الحج، ثم انقلبا كما ترى، وهذا يعد من الغرائب، والسبب في ذلك كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» [1] ، والعمرة أيضًا هي الحج الأصغر، وأيضًا إذا فسخ القران والإفراد ناويًا التمتع؛ فهو في الحقيقة لم ينقض ما سبق له من الأعمال والنيات، وإنما أتى بها على وجه أكمل؛ فهو لم يصرفها إلى شيء آخر، وإنما أدارها من صفة إلى صفة أحسن منها وأتم؛ كما أمر به النبي صلّى الله عليه وسلّم أصحابه بعدما طافوا وسعوا أن يجعلوها عمرة [2] ، واكتفوا بذلك الطواف والسعي عنها مع أن أكثرهم لم يفسخ إلا بعد كمال السعي؛ فللحج والعمرة من الارتباط الوثيق ما ليس لغيرها من العبادات؛ فهذا الذي أوجب استغراب هذه المسائل التي لا نظير لها بل تخالف نظائرها.

ـ ومنها: أنه لو أراد المحرم الخروج من إحرامه قبل الفراغ

من نسكه بدون عذر حصر أو نحوه لم يتمكن من ذلك، وفسخه

(1) ـ كما في حديث ابن عباس رضي لله عنهما، وأخرجه: مسلم (1241) .

(2) ـ كما في حديث جابر رضي الله عنه، أخرجه: البخاري (1785) ، ومسلم (1216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت