على التعاون على الخير، وأذكرهم وصيتك النافعة، وأذكرهم ما حصل لي فيها من النفع، وأرغبهم في العمل بها حتى رأوا من آثارها ما رأيت، وازدادت محبتي لهم ومحبتهم لي، فصرنا نتخوف من خروجنا من هذا الموضع الذي لم نصر إليه إلا اضطرارًا نتخوف من الفراق الذي يحول بين كل واحد والاجتماع بحبيبه؛ لأن كل واحد منا له بلد وقطر غير بلد الآخر، وحصل بيننا هذه الألفة التي تشاهد، وكلنا ولله الحمد لنا زمان، ونحن رافلون في أثواب العافية، وصار لك يا أبت بذلك علينا جميعًا المنّة الكبرى والمعروف الأعظم، حيث كانت نصائحك الثمينة قد شاهدنا آثارها وجنينا ثمارها؛ فجزاك الله يا أبت من أب رحيم عني وعن زملائي أفضل الجزاء، ثم إني أخبرك يا أبت بخبر يسرك جدًّا، أنَّا لم نستفد من هذا المستشفى مجرد الشفاء والنجاح من أمراضنا فقط، بل استفدنا منه أكبر من ذلك، استفدنا أننا حصلنا خيرًا كثيرًا، لا تحسبن أوقاتنا تمضي علينا غفلة وسبهللًا، بل أكثرها في قراءة وذكر لله، ومباحثة في العلوم النافعة ونعم الله السابغة، وتعداد ما لله علينا من فضل وإحسان مع ما انضم إلى ذلك من قوة التوكل، والرجاء والطمع في فضل الله وإحسانه، والرغبة في الخير والرهبة من ضده.
فلما تم كلام هذا الابن الموفق؛ ظهر على الأب من السرور