فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 274

أكبر الأسباب لوصوله لهذه الحالة نبذه نصائح أبيه العالم المشفق الحكيم، وجعل يلقي سمعه وبصره وقلبه لنصائح والده لعله يفلح بعد ذلك.

ثم إن هذا الأب الحنون انطلق إلى ابنه الآخر؛ فإذا هو في مستشفى جميل وحوله أصحاب وعشراء كالإخوان المتصافين المتصاحبين المتحابين، يتبادلون الأحاديث الطيبة. وأثر السرور والبشر بادٍ على وجوههم، وقد اضمحل مرضه وتم شفاؤه، وعاد على أحسن من حاله قبل مرضه.

فقال: يا بني! ما الذي حبسك عني وأنت ولله الحمد في عافية ونعمة سابغة وأنا أعد الأيام بل الساعات شوقًا إلى لقياك؟

فقال: يا أبتِي! ما هو إلا أني لما انصرفت منك كانت وصيتك نصب عيني وأهم عندي من علاج مرضي؛ لما عرفته منك من الخبرة التامة والنصح؛ فوجدتها أكبر معين لي على كل حالة من أحوالي؛ فإني لا زلت معتمدًا متوكلًا على الله، ولا زلت راجيًا منه الشفاء، ولا زلت محتسبًا ما يصيبني من ألم وعلاج شاق وطول محبس مرتقبًا

أجره وثوابه عند الله، فرأيت الذي يصيبني لا نسبة له إلى الخير

الذي أرجوه من ربي فيقوى بذلك قلبي وتطمئن لذلك نفسي، وتقوى الطبيعة مع ذلك على دفع الأمراض التي معي، ثم في آخر أمري صار

الطبيب يتعجب من سرعة زوال مرضي وطمأنينة قلبي.

ومع ذلك يا أبتِ لا زلت مع هؤلاء الإخوان الذين حولي وأمراضهم تشبه مرضي، أعاشرهم معاشرة الصاحب الشفيق لصاحبه، وأدعوهم وأحثهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت