فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 274

وإمساك عظيم، حتى بخل عن القيام بالواجبات، وطبعًا من كان على هذا الوصف؛ فسيكون المال أكبر همه، ومع تلقيه بالشح والإمساك عن الأمور اللازمة؛ فقد اعتمد بقلبه عليه، وتألى بلسان الحال إن لم نقل بلسان المقال إنه قادر عليه، وأنه سيغتبط في ماله في حياته، وأنه لا سبيل إلى نقصه وفنائه، ولو قدر شيء من ذلك؛ ففي بقيته ما يقوم به وبمن يتصل به، فحيث تلقاه على هذا الوصف الرذيل حلت بماله الآفات المتنوعات:

أولًا: نزع الله منه البركة؛ لأن كل مال ضنَّ به صاحبه واتكل عليه ومنع منه الواجبات؛ فليرتقب صاحبه النقص من جميع الجوانب.

ثانيًا: قيض له معاشرة أناس لم يعاشروه على أساس الصداقة الصحيحة، وإنما هم مترصدون مترقبون فيه وفي ماله الفرص والأطماع الضارة؛ فلم يزالوا به يزينون إليه معاملتهم في ديون ومضاربات وقروض، ومنهم من هو دون ذلك؛ يزينون إليه الإسراف في الدعوات ومجارات أهل الربا والعقول الناقصة في بذل الأموال في طرق التبذير وإنفاقه في السبل الضارة غير النافعة؛ فلم يزالوا به كذلك حتى تقطعت مجاريه، ونضبت معينه ومادته، وبقي صفر اليدين، بل تراكم عليه الدَّينُ؛ فانظر إلى هذا الرأي الآفن الذي لم يستطع أن ينتفع بماله لا في دنياه ولا في أخراه.

أما الأخ الآخر؛ فإنه حين وصل إليه هذا المال الجزيل؛ حمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت