فالحسنى والزيادة التي وعدها الله للذين أحسنوا هي الرحمة التي ذكر الله أنها قريب من المحسنين؛ فالحسنى تفسر بالحالة الحسنة في الدنيا والآخرة، وتفسر بالجنة. والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم، أو الحسنى جزاؤهم على إحسانهم. والزيادة ما زاد على ذلك مما لم يقابل بشيء من أعمالهم، بل زيادة من فضل الله وكرمه، لم تبلغهم أعمالهم، ويدخل في هذا التفسير الأول.
وقال تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ *} [الرحمن: 60] ، وهذا استفهام بمعنى التقرير؛ أي: هل جزاء من أحسن في عبادة الله وإلى عباد الله إلا أن يحسن الله جزاءه وثوابه بأعلى أنواع النعيم؛ فبيَّن أنه حصل لهم هذا الثواب الكامل من جميع الوجوه بإحسانهم، وبيَّن مع ذلك أن هذا جزاء لكل محسن.
وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195] ؛ فمحبة الله للعبد هي أعلى ما تمنَّاه المؤمنون، وأفضل ما سأله السائلون، وسببها من العبد أن يكون من المحسنين في عبادته وإلى عباده، فينال من محبة الله ورحمته بحسب ما قام به من الإحسان.
وقال تعالى: {إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [الكهف: 30] ، {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا *} [الكهف: 7] ، وهو العمل الخالص لله المتبع فيه رسول الله، المجتهد صاحبه في إكماله وإتمام واجباته ومستحباته؛ فالعمل الذي على هذا الوصف لا يضيعه