الله، بل يضاعفه للعبد أضعافًا كثيرة بحسب درجاته وبحسب ما صدر منه من إيمان، وبحسب نفعه وغايته وثمراته الجليلة.
وقال صلّى الله عليه وسلّم في الحديث الصحيح [1] : «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» ؛ فعمم الأمور كلها، وإن الله تعالى كتب الإحسان في كل عمل ومعاملة للخلق؛ حتى في الحالة التي تزهق فيها النفوس، ولهذا قال: «فإذا قتلتم؛ فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم؛ فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» [2] .
والدِّين كله إحسان؛ حتى ما فيه من الحدود والعقوبات؛ فإنها رحمة بأهلها وبغيرها لما فيها من الردع والمنع من المعاصي والمضار، وهذا الإحسان الشامل للدِّين كله هو الإصلاح الذي قال الله فيه: {إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ} [الأعراف: 170] ، كما قال: {إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [الكهف: 30] ؛ فالإصلاح يشمل إصلاح القلوب بالعقائد الصحيحة والأخلاق الطيبة الجميلة وإصلاح الأعمال، وهي جميع الأعمال الصالحة والأقوال الصالحة من واجب ومستحب من حقوق الله وحقوق عباده، وإصلاح ما يعود إلى الفرد وما يعود إلى الجماعة، وما يعود إلى الدِّين، وما يعود إلى الدنيا؛ فإن إصلاح الأحوال الدنيوية الإصلاح
(1) ـ أخرجه: مسلم (1955) .
(2) ـ انظر: الحاشية السابقة.