فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 274

الصحيح داخل في إصلاح الدِّين، فكما أمر الله ورسوله بالقيام بالعبادات؛ فقد أباح الله ورسوله كلَّ طيب حلال نافع، وأباح كلَّ طريق يوصل إليه من الأسباب الدنيوية من تجارات وصناعات، وأصناف المكاسب على اختلاف أنواعها وأصنافها.

وكما أمر الشارع بإصلاح ما يعود إلى نفس الإنسان؛ فقد أمر بإصلاح ما يعود إلى الخلق، فالصالح حقيقة هو المصلح، ووصف الله جميع طرق الخيرات أنها من الصالحات لأنها إصلاح للأمور، وهذه طريقة الأنبياء عليهم السلام وأتباعهم، قال تعالى عن شعيب: {إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ} [هود: 88] .

وضد الإصلاح الإفساد، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} [يونس: 81] .

فالأمور كلها إما إصلاح يحبه الله، ويأمر به، ويثيب عليه، ويصلح لصاحبه ثمراته ونتائجه، وإما إفساد يبغضه الله، وينهى عنه، ويعاقب عليه، ولا يصلح لأهله أعمالهم، فكل أمر فيه جلب للمنافع ودفع للمضار؛ فهو إصلاح، وضده الإفساد.

والصالح المصلح يتولاه الله بلطفه، وييسره لليسرى، ويجنبه العسرى، ويحفظه في نفسه وذريته، {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ *} [الأعراف: 196] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت