فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 274

والحج من أوله إلى آخره تذكرة لمقاماتهم السامية وأحوالهم الزاكية وأعمالهم العالية؛ فكل مشعر مذكر بأحوالهم، وما كانوا عليه حاث على الإيمان بهم وتصديقهم وإجلالهم وإكرامهم وشدة محبتهم وقوة الاتصال بهم الذي هو أصل الإيمان وأساس اليقين وطريق الفلاح والسعادة.

وقد أشار الباري إلى ذلك في قوله: {واتَّخِذُوا مِن مَقَامِ إبراهيم مُصَلَّى} [البقرة: 125] ، والمراد بذلك على أصح القولين جميع مقاماته في الحج بجميع مشاعره، ومصلى معبدا وتذكارا، وقد وضح ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أتم التوضيح بقوله عنه - كل فعل ومشعرا من تلك المشاعر:

(خذوا عني مناسككم) ؛ ففيها عبودية لله من جهة الأمر

والترغيب، وفيها إيمان بالرسل وتعظيم واحترام وحث على

الاقتداء بهم ومحبتهم، وذلك أعلى الخصال وأكمل الأحوال؛ حتى أن فيها تذكيرا لمن يتصل بهؤلاء الرسل العظام كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في السعي بين الصفا والمروة حيث ذكر قصة هاجر أم إسماعيل؛ قال: (فلذلك سعى الناس بينهما) ، وكما رمل هو

وأصحابه في طواف القدوم؛ فكان سنة إلى يوم القيامة لهذا

المعنى؛ فكم بين احتفالات الأمم بكبرائهم ورؤسائهم

وزعمائهم وإقامة التذكار لهم الذي لا يسمن ولا يغني

من جوع من هذه الاحتفالات الجليلة العظيمة التي تملأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت