إلى إصلاح دينه بالعلم النافع والعمل الصالح والقيام بما خلق
له العبد؛ فهو مضطر إلى إصلاح دنياه وقيام معيشته، وذلك
بأمرين:
أحدهما: الاكتساب بصناعة، أو تجارة، أو حرفة، أو عمل من الأعمال المناسب لحالة الإنسان، الموافق لسير حياته، الملائم لمواهبه وتوجيهاته.
والأمر الثاني: بحسن التصريف والإنفاق، وذلك هو
الاقتصاد؛ فمتى تم له الأمران: الكسب المناسب، والاقتصاد في
النفقة التي ميزانها قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ
يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا * [الفرقان: 67] ؛ فقد تمت أمور
معيشته الي هيئت له، ومتى فقد الأمرين أو أحدهما؛ اختلت معيشته؛
فمن الناس من تختل معيشته بسبب عدم الكسب وإخلاده إلى الكسل، أو سلوك الطرق التي لا تغني عنه شيئًا، ومن الناس من تختل معيشته بسبب عدم اقتصاده في الإنفاق، بل يسرف في الإنفاق، فيقعد ملومًا محسورًا؛ فعلم بذلك أن الاقتصاد في النفقة أحد شطري المعيشة، والشطر الثاني المكسب النافع.
وأما قوله: «والتودد إلى الناس نصف العقل» : فإن العقل
هو الذي يعقل به صاحبه ما ينفعه ويمتنع به عمَّا يضره، والعقل
يدعو دائمًا إلى الراحة القلبية والراحة البدنية والعمل بالأسباب الموفرة للراحة، ولا شك أن التودد إلى الناس بالأخلاق الجميلة والبشاشة