فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 274

وحسن الخلق من أكبر الأسباب لراحة القلب والبدن والسلامة من الغلِّ والحقد والمنازعات والمخاصمات والتعلقات المشوشة للأفكار الموجبة للأكدار.

ومن ذاق طعم حسن الخلق والتودد إلى الناس وكيف يكسب العبد بذلك من الأصحاب والأحباب ما هو من أفضل الغنائم، وكيف يسلم به من شرور؟ وكيف ينقلب العدو صديقًا والمبغض محبًّا؟ عرف ما في ذلك من الخير والراحة، وأن هذه الأمور هي القسم الأكبر الذي يرشد إليه العقل.

وأما قوله: «وحسن السؤال نصف العلم» : فإن العلم إنما يدرك بسلوك طرقه الموصلة إليه، وذلك بحسن السؤال وحسن الإصغاء، بأن يسأل الإنسان عن الأمور المهمة والتي يحتاجها، ويسألها بطريقة تحصل المقصود؛ فإن كان مشتغلًا بالتعلم، مستعدًّا لطلب العلم؛ فبالاشتغال بالكتب التي تليق بمطلبه على وجه يتمكن من فهمها والتوسع للتفكر في معانيها، ولا يشتغل بكتب لا تجدي عليه إلا العناء، أو يكثر من الدروس ما لا يتحمله ذهنه؛ فمتى سلك هذه الطريقة النافعة؛ رجي له الفلاح والإدراك، وكذلك سؤال العلماء مشافهة يسأل عن الذي يحتاج إليه بلطف ولين ويصغي إلى إلقاء المعلم إصغاء المضطر المفتقر إلى علمه؛ فمتى وفق لهذه الحالة؛ فقد فعل السبب الذي ينال به العلم، والتوفيق بيد الله وتيسيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت