فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 274

الجواب: ونسأل الله الإعانة والتوفيق لإصابة الصواب: جميع المسائل التي تَحْدُثُ في كل وقت سواء حدثت أجناسها أو أفرادها يجب أن تتصور قبل كل شيء، فإذا عرفت حقيقتها وشخصت صفاتها، وتصورها الإنسان تصورًا تاماًّ بذاتها ومقدماتها ونتائجها: طبقت على نصوص الشرع وأصوله الكلية، فإن الشرع يحل جميع المشكلات؛ مشكلات الجماعات والأفراد، ويحل المسائل الكلية والجزئية، يحلها حلًّا مرضيًّا للعقول الصحيحة والفطر المستقيمة، بشرط أن ينظر فيه البصير من جميع نواحيه وجوانبه الواقعية والشرعية.

فهذه المسألة قبل كل شيء نحن واقفون على الحياد؛ حى يتضح لنا اتضاحًا تامًّا الجزم بأحد القولين.

فنقول: من الناس من يقول: هذه الأشياء لا تجوز؛ لأن الأصل أن بدن الإنسان ليس له التصرف فيه بإتلاف وقطع شيء منه والتمثيل به؛ لأنه أمانة عنده لله، ولهذا قال تعالى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] .

والمسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه [1] ، أما المال؛ فإنه يباح بإباحة صاحبه وبالأسباب التي جعلها الشارع وسيلة لإباحة التملكات، وأما الدم؛ فلا يباح بوجه من الوجوه، ولو أباحه صاحبه لغيره سواء كان نفسًا أو عضوًا أو دمًا أو غيره؛ إلا على وجه

(1) ـ كما في «صحيح مسلم» (2564) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت