فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 274

القصاص بشروطه، أو في الحالة التي أباحها الشارع، وهي أمور معروفة ليس منها هذا المسؤول عنه، ثم إن ما زعموه من المصالح للغير معارض بالمضرة اللاحقة لمن قطع منه ذلك الجزء؛ فكم من إنسان تلف أو مرض بهذا العمل؟!

ويؤيد هذا قول الفقهاء: من ماتت وهي حامل بحمل حيٍّ؛ لم يحل شق بطنها لإخراجه، ولو غلب على الظن أو لو تيقنا خروجه حيًّا إلا إذا خرج بعضه حيًّا؛ فيشق للباقي [1] ، فإذا كان هذا في الميتة؛ فكيف حال الحي؟! فالمؤمن بدنه محترم حيًّا وميتًا.

ويؤيد هذا أيضا أنَّ الدَّم نجس خبيث، وكل نجس خبيث لا يحل التداوي به مع ما يخشى من أخذ دم الإنسان من هلاك أو مرض؛ فهذا من حجج هذا القول.

ومن الناس من يقول: لا بأس بذلك لأننا إذا طبقنا هذه المسألة على الأصل العظيم المحيط الشرعي صارت من أوائل ما يدخل فيه، وإن ذلك مباح، بل ربما يكون مستحبًّا، وذلك أن الأصل إذا تعارضت المصالح والمفاسد والمنافع والمضار، فإن رجحت المفاسد أو تكافأت؛ منع منه، وصار درء المفاسد في هذه الحال أولى من جلب المصالح، وإن رجحت المصالح والمنافع على المفاسد والمضار؛ اتبعت المصالح الراجحة، وهذه المذكورات مصالحها عظيمة معروفة، ومضارها إذا قُدِّرت؛ فهي جزئية

(1) ـ انظر فائدة (رقم 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت