فهرس الكتاب

الصفحة 1034 من 1738

الخُدْري: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حُنَيْن بعث جيشًا إلى أوطاس، فلقي عدُوًّا فقاتلوهم، فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سَبَايا، فكأن ناسًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - تحرَّجوا من غِشْيانهنْ من أجل أزواجهنَّ من المُشركينَ، فأنزل الله عز وجل في ذلك: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} أي: فهنَّ لكم حلالٌ إذا انقضتْ عِدَّتُهُن.

وفي التِّرمْذي [1] عن أبي سعيد: أَصَبْنا سبايا يوم أوطاس لهن أزواجٌ في قومهنَّ، فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فنزلت: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} وهذا صريح في إباحتهنَّ، وإن كنَّ ذواتِ أزواجٍ.

وفى التِّرمذي [2] و"مسند أحمد" [3] من حديث العِرْبَاض بن سَارِيَةَ:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حَرَّمَ وطْءَ السَّبايا حتى يضعنَ ما في بطونهن"، فهذا التحريمُ إلى غاية, وهي: وَضْعُ الحمل، فلابُدَّ أن يحصلَ الحِلُّ بعد الغاية، ولو كان وجودُ أزواجهنَّ مانعًا من الوطء لكان له غايتان؛ إحداهما: عدمُ الزوج. والثانية: وضعُ الحمْل، وهو خلاف ظاهر الحديث.

قالوا: ولأن ملك الكافر الحربي البُضْعَ، لم يبقِ له حُرْمَةٌ ولا عِصْمة؛ إذ قد ملك المسلمون عليه ما كان يملكُهُ، فملكوا رقبةَ زوجته، فكيف يقال ببقاء [4] العِصمة في ملك البُضع، لا سيَّما والمسلم يستحق

(1) رقم (1132) وقال عَقِبه:"هذا حديث حسن".

(2) رقم (1564) واستغربه.

(3) (28/ 384 رقم 17153) . وفى سند حديث العرباض مقال، لكن له شواهد يقوّى بها تقدم بعضها.

(4) (ع) :"بقاء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت