* شجرةُ الصنوبر تثمرُ في ثلاثين سنة، وشجرة الدّبَّاء تصعد في أسبوعين، فتقول للصنوبرة: إن الطريق التي قطعتِها في ثلاثين سنة قطعتُها في أسبوعين، ويقال: لي شجرة، ولك: شجرة. فقالت الصنوبرة: مهلًا حتى تهبَّ رياحُ الخريف، فإنْ ثبَتِّ لها تمَّ فخركِ.
كان التَّصَوّف والفقرُ في مواطن القلوب فصار في ظواهر الثيِّاب. كان حُرقَة فصار خِرقَة [1] ، غيِّرْ زِيَّك أيَّها المرائي فإنه يصيح بك: خذوني، السيفُ والدِّرع للزَّمِنِ هتكة فضيحة [2] ، البَهْرجُ يتَبينُ عندَ الحَكِّ.
* لو أبصرتَ طلائع الصِّدِّيقينَ في أوائلِ الركْب، أو سمعتَ استغاثةَ المُحِبِّينَ في وسط الركْب، أو شاهدتَ سَاقَةَ المستغفرينَ: في آخر الركْبِ؛ لعلمتَ أنَّك قد انقطَعتَ تحتَ شجرة [3] أمِّ غَيْلان [4] .
* وا حسرتا لمنقطع دون الرَّكْب يَعُدُّ (ظ / 207 ب) المنازلَ:
أَعُدُّ اللَّيالي ليلة بعد ليليةٍ ... وقد عشتُ دهرًا لا أعدُّ اللياليا
وقد يجمعُ اللهُ الشَّتِيتَينِ بعدما ... يَظُنَّانِ كلَّ الظَّنِّ أن لا تَلاقيا [5]
* إلامَ الرَّواح في الهوى والتَغْليس؟ وحتَّامَ السَّعيُ فْي صحبةِ إبليسَ، وكم بهرجة في العمل وتدليسٍ! أين أقرانك [6] هل تسمع لهم
(1) تحتمل قراءة هذه العبارة على أنحاء شتى.
(2) في"المدهش":"لِزَمنِ هتكة، ولمقْعد فضيحة ..."، و (ع) :"هتيكة".
(3) "شجرة"ليست قي (ع) .
(4) "المدهش": (ص/ 418 - 420) .
(5) تقدم التخريج 3/ 1209، وانظر"المدهش": (ص/ 415 - 416) .
(6) (ظ) :"ابن آدم إنك".