مِنْ حسيسٍ، أعلمت أنهم اشتدَّ ندمهم وحسرتُهم على إيثار الخسيس، تاللهِ لقد ودّوا أن لو كانوا طلقوا الدنيا قبل المَسيس:
عينُ المنية يَقْظَى غيرَ مُطْرِفَةٍ [1] ... وطَرفُ مطلوبها مُذْ كانَ وَسنَانُ
جهلًا تَمَكَّنَ منه حينَ مولدِهِ ... فالنطْق صاحِ ولُبُّ المرءِ سكرانُ
* لا تنفع الرياضة إلاّ في نجيبٍ، لو سُقِيَ الحنظلُ بماء السّكَّر لم يخرجْ إلا مُرًّا، شجر الأثْلِ والصَّفْصَافِ والجوزِ ونحوها، لو دام الماء في عروقها لا تثمرُ أبدًا.
سحابُ الهدى [2] قد طَبَّقَ بيْد الأكوان، وأمطر مشارقَ الأرض ومغاربها، ولكن قيعان أرض قلبَك"قيعان لا تمسك ماء، ولا تُنبتُ كلأً"ومع هذا فلا تيأس فقد يستحيل الخمر خلاًّ، ولكن إنما ذلَك لطيب العنصر.
* خلا الفكر بالقلب قي بيت التلاوة، فجوى ذكر الحبيب وأوصافه، فنهض الشوق على قدم السَّعي.
من لم يشاهد جمالَ يوسفَ لم (ق / 297 أ) يعرِفْ ما الذىِ آلَمَ قلبَ يعقوبَ:
من لم يَبِتْ والحبُّ حَشْوُ فؤادِهِ ... لم يَدْرِ كيف تَفتُّت الأكبادِ [3]
* يا مَن هبَّتْ على قلبه جَنوبُ المُجَانبة، فتكاثفَ عليه غيْمُ الغَفلة، فأظلم أفُقُ المعرفة، لا تيأسْ فالشمسُ تحت الغيم، لو تَصَاعَدَ منك
(1) (ع) :"مُطرقة"وهي محتملة.
(2) (ق) :"الهوى".
(3) "المدهش": (ص/ 410 - 413) .