بالصّوم الإضرار بالصَّبِيِّ أثِمتْ وعَصَتْ، وكان للحاكم إلزامُها الفطرَ إذا طلب ذلك.
* إذا علَّم أحدُ النَّاس قردًا أن يدخل دور النَّاس ويخرِجَ [1] المتاع، فهل يُقطعُ بذلك صاحبةُ؟
أجاب أبو الخطَّاب: لا يلزمه القطعُ.
وأجاب ابنُ عَقِيلٍ: لا حكمَ لفعل القرد في نفسه ولا قطعَ على صاحبِهِ، وإنَّما عليه الرَّدّ لما أخَذهُ، والغُرْمُ لما أتلفه.
وسئل ابنُ الزغوانيِّ عن هذه المسألة بعينها وقيل له: ما الفرقُ بينبها وبين ما لو أمر صَبيًا لا يعقل بالقتل، فإنَّه يجب القَوَد على الآمِرِ؟ فأجاب: بأنه لا قطعَ ويجبُ الرَّدُّ والضَّمان. وأمَّا إذا أمر صبيًّا [2] أو أعجميًّا فإنَّه يتعلق به الضَّمان؛ لأن فعل الصَّبِيِّ أو الأعجميِّ مضمون في الخطأ على عاقِلَتِهِ. وقد قال قومٌ من الفقهاء: للصَّبِيِّ عملٌ في القتل، ولم يقلْ أحدٌ في فعل القرد مثلَ ذلك.
قلتُ: لو قيل بالقطع لكان أولى؛ لأن القردَ آلتهُ فهو ككُلَّابِهِ وخطَّافَتِهِ، وكما لو رمى حبلًا فيه دبقٌ [3] فَعلِقَ به المتاعُ، ولا يَقْوَى الفرق بين هذه الصُّورة ومسألة القرد، وقد قالوا: لو أرسَلَ عليه حيَّة أو سبُعًا فقتله أُقِيْدَ به فنزَّلوا الحيَّة والسَّبُعَ منزلةَ سلاحِهِ، فتنزيل القرد هنا منزلةَ آلتهِ وعُدَّتِهِ التي يتناولُ بها المتاعَ منه أولى؛ لأن [4] الأسبابُ
(1) (ق) :"ويأخذ".
(2) من قوله:"لا يعقل بالقتل ..."إلى هنا سقط من (ق) .
(3) هو: الغراء الذي يُصاد به.
(4) (ع) :"لهذه".