لا بأس أن يُعجبَ الإنسان ما قيلَ عنه من الخير، إذا كان مَقْصَدهْ في عمله اللهُ؛ لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"المؤمنُ تسُرُّه حسنتُه" [1] .
قوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا نسِيَ أحدُكُمْ صَلاةً، فَلْيصلها إذا ذكَرَهَا ولوَقْتِها مِنَ الغَد" [2] محمول على النسخ [3] بحديث عمرانَ بن حُصَيْن: سِرْنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فذكره، إلى قوله: فصلَّى بنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: يا رسولَ الله نَقْضيها لميقاتِها من الغد؟ قال:"لا، أيَنهَاكم رَبكم عَنِ الرِّبا ويقبلهُ منكم" [4] .
قال ابن مسعود:"لا يقصرُ إلا حاجٌّ أو غازٍ" [5] . يحملُ على ما شاهَدَهُ من الرَّسولِ؛ لأن أسفارَهُ لم تكن إلاّ في حَجٍّ أو غزو.
(1) أخرجه أحمد: (1/ 269 رقم 114) ، والترمذي رقم (2165) ، وابن حبان"الإحسان": (16/ 239) ، والحاكم: (1/ 113) وغيرهم من حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بنحوه، وله شواهد من حديث جماعة من الصحابة.
(2) أخرجه مسلم رقم (681) ، وأبو داود رقم (437) ، والترمذي رقم (177) ، والنسائى: (1/ 294) ، وابن ماجه رقم (698) من حديث أبي قتادة -رضي الله عنه- مطولًا ومختصرًا.
(3) انظر"مسائل الكوسج": (1/ ق 74) ، وسلك جمعٌ من العلماء سبيل الجمع بين الروايات، فجعل الضمير فى:"فليُصَلها"راجعًا إلى صلاة الغد، أي: فليؤد ما عليه من الصلاة مثل ما يفعل كل يوم بلا زيادة عليها، فتتفق الألفاظ كلها. انظر:"فتح الباري": (2/ 85) ، وحاشية السندي على النسائي: (1/ 295) .
(4) أصل حديث عمران في"الصحيحين"بدون هذا اللفظ، وهذا اللفظ أخرجه أحمد: (33/ 178 رقم 19964) ، وأبو داود رقم (443) ، وابن خزيمة. رقم (994) ، وابن حبان"الإحسان": (4/ 319) ، وغيرهم من طريق الحسن البصري عن عمران، ورواية عنه مرسلة في قول جماعة من أهل العلم.
(5) "مسائل الكوسج": (1/ق 74) وفي (ق) جعله من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخرجه عن ابن مسعود الطحاوي في"شرح معاني الآثار": (1/ 425 - 426) .