فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 1738

ابن الصباغ [1] وأنا حاضرٌ، فتحَصّل من الجواب أنها تستبيحُ الإفطار؛ لأن أكثرَ ما فيه أنه نوعُ ضَرَرٍ لأجل المشاقُ، فهو كإفطار المسافر في المُضَارَبَةِ، فيستبيح كالمسافر بمال نفسِه، وفارق العمل في الصَّنائع الشَّاقَّةِ؛ لأنها إذا بلغ منها الجَهْدُ إلى حَدَّ يبيحُ في حقِّ نفسِه أباحَتْ في عملِ غيرِه، وإن لم تبلغِ المشقَّةُ إلى حدّ إباحةِ الإفطارِ، لم يبَحْ في حَقِّه، ولا حق غيره.

قال أحمد في رواية ابن ماهان [2] : لا بأس للعبد أن يَتسَرَّى، إذا أذِنَ له سيِّده، فإن رجَعَ السَّيَدُ، فليس له أن يرجعَ إذا أذِن له مَرَّة وتَسَرَّى، فتأوَّله القاضي، وقال: يحتمل أنه أراد بالتَّسَوِّي هاهنا التزويجَ، وسماه تَسَرِّيًا مجازًا، ويكون للسيِّدِ الرجوعُ فيما مَلَّكه"عبدَهُ [3] ."

وهذا نظيرُ تأويل الشيخ أبي محمد [4] النِّكاحَ بالتَّسَرِّي في مسألة تزويج عبده بأمَتِهِ، وقد قال أحمد في رواية جعفر بن محمد وحرب [5] : ليس للسَّيِّد أن يأخذَ سريةَ العبد إذا أذِن له في التَّسَرِّي، فإنْ تَسَرَّى (ظ/ 244 ب) بغير إذنِهِ أخذها منه، وإذا باع العبد وله سُرِّيَّة فهي لسَيِّدِه، ولا يُفَرَّق بينهما؛ لأنها بمنزلةِ المرأةِ، انتهى كلامه.

وهذا يردُّ قولَ الأصحاب: إن التَّسَرِّيَ مبنىٌّ على الملك، وأنه إذا لم يملك لم يَتَسَرَّ، ويرد قولَهم: إن للسيد انتزاعَ سُرِّيتهِ منه، ويردُّ

(1) تقدمت ترجمته.

(2) هو: محمد بن ماهان النيسابوري، له مسائل حسان عن الإمام أحمد ت (284) ."طبقات الحنابلة": (2/ 361 - 364) .

(3) انظر رواية ابن ماهان، وكلام القاضي في"المغني": (9/ 477) .

(4) يعني ابن قدامة، انظر:"المغني": (9/ 475 - 476) .

(5) انظر نحوها في"مسائل ابن هانئ": (1/ 219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت