ونقل المرُّوْذيُّ: إذا عزم على مُقام إحدى وعشرين صلاةً فَلْيُتِمَّ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلَّى الغَداةَ يوم التَّرْوِيةِ بمكة، وكذلك نقل حربٌ: إذا دخلَ إلى قربة نوى أن يُقِيمَ أربعةَ أيامٍ وزيادة صلاة أتمَّ، وكذا نقل ابن أصرمَ وصالحٌ والكوسَجُ [1] : إذا أزمعَ على إقامَةِ أربعة أيام، وزيادة صلاة يُتِمُّ [2] في أول يوم، واحتجَّ بحديث جابر.
قال أبو حفص البَرْمَكيُّ: هذه الروايةُ ليست مُسْتقصاةً، والأولَّةُ مُسْتقصاةٌ [3] أنه لا يلزمه الإتمامُ بالعزيمة على إقامة أربعةِ أيام وزيادة صلاة، حتى ينويَ أكثرَ من ذلك، فكيف يقول:"إذا أزمعَ على إقامَةِ أربعٍ وزيادةِ صلاة أتَمَّ". ويحتجُّ بحديث جابر في هذا المقدار! وقد كشف هذا في رواية الفضل بن عبد الصمد [4] ، قيل له: يا أبا عبد الله يحكون أنك تقولُ: إذا أجمع على إقامَةِ أكثرَ من أربعة وصلاة أتمَّ؟ فقال: لا يفهمون، النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أجمعَ على إقامةِ أربع وصلاة فقَصرَ.
ونقل عنه أيوبُ بن إسحاق بن سافري [5] أنه قال: إن أزمعَ [6] على إقامة خمسة أيام يَتِمُّ وما دون ذلك يقصُرُ.
قال أبو حفص: ليس في هذا خلافٌ لذلك؛ لأنه إذا أوجبَ
(1) "مسائل صالح"رقم (370) ، و"مسائل الكوسج": (1/ ق 75) .
(2) من قوله:"وكذا نقل ..."إلى هنا سقط من (ق وظ) .
(3) "والأولة مستقصاة"سقطت من (ع) .
(4) هو: الفضل بن عبد الصمد الأصبهاني أبو يحيى، له عن أبي عبد الله مسائل."طبقات الحنابلة": (2/ 196 - 199) .
(5) أبو سليمان، له عن أبي عبد الله مسائل كثيرة صالحة، ت (260) ."طبقات الحنابلة": (1/ 312 - 315) .
(6) (ق وظ) :"إذا أجمع".