فهرس الكتاب

الصفحة 1607 من 1738

فهكذا تكون الفروقُ المؤثِّرَة في الأحكام لا الفروقُ المذهبيةُ التي إنما يفيدُ ضابط المذهب.

وكذلك قوله في اللَّحم الذي تُصُدِّق به على بَرِيرَةَ:"هُوَ عَلَيْها صَدَقَةٌ، ولنا هَدِيةٌ" [1] ، ففرَّقَ في الذاتِ الواحدةِ، وجعل لها حكمينِ مختلفينِ باختلافِ الجهتين؛ إذ جهةُ الصَدَقةِ عليها غير جهة الهديَّة منها.

وكذلك الرجلانِ اللذانِ عَطَسا عند النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فشمَّتَ أحَدَهما ولم (ق/ 361 أ) ، يُشَمِّتِ الآخَر، فلما سُئِلَ عن الفرق أجاب:"بأن هذا حَمِدَ الله، والآخر لم يَحَمدْهُ" [2] ، فدلَّ على أن تفريقَهُ في الأحكام لافتراقها في العلل المؤثِّرَةِ فيها.

وتأمَّلْ قوله - صلى الله عليه وسلم - في المَيْتَةِ:"إنما حَرُمَ منها أَكْلها" [3] ، كيف تضمَنَ التَّفْرِقَةَ بينَ أكلِ اللَّحمِ واستعمال الجلدِ، وبيَّنَ أن النصَّ إنما تناولَ تحريمَ الأكلِ، وهدا تحتَهُ قاعدتانِ عظيمتانِ:

إحداهما. بيانُ أنَّ التَّحليلَ والتحريمَ المضافانِ إلى الأعيانِ غيرُ مجمل، وأنه [4] مُراد به من كل عينٍ ما هي مهيَّأة له. وفي ذلك الرَّدُ على من زَعَمَ أن ذلك مُتضمِّنٌ لمضمرٍ عامٍّ، وعلى من زعم أنه مجملٌ.

(1) أخرجه البخاري رقم (1495) ، ومسلم رقم (1074) ، من حديث أنس -رضي الله عنه-.

(2) أخرجه البخاري رقم (6221) ، ومسلم رقم (2991) ، من حديث أنسٍ -رضي الله عنه -.

(3) أخرجه البخاري رقم (1492) ، ومسلم رقم (363) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.

(4) (ع) :"وأنه غير ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت