فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 1738

وقيل في ذلك وجه رابع، وهو: قَصْد ازدواج الكلام [أصلٌ] [1] في البلاغة والفصاحة، مثل قوله تعالى: {نسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] ، {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ} [البقرة: 194] ، فكذلك: {لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) } [الكافرون: 2] ومعبودهم لا يعقل، ثم ازدَوَجَ مع هذا الكلام قوله تعالى: (ق/53 أ) {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) } [الكافرون: 5] ، فاستوى اللفظان وإن اختلف المعنيان، ولهذا لا يجيء في [2] الإفراد مثل هذا، بل لا يجيء إلا"من"كقوله تعالى: {أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ} ، {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ} [يونس: 31] ، {أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ} [يونس: 31] {أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [النمل: 63] ، {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} [النمل: 62] ، {أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ} [النمل: 64] إلى أمثال ذلك.

وعندي فيه وجه خامس أقرب من هذا كله، وهو: أن المقصود هنا ذِكْر المعبود الموصوف بكونه أهلًا للعبادة مستحقًّا لها، فأتى بـ"ما"الدالة على هذا المعنى كأنه قيل: ولا أنتم عابدون معبودي الموصوف بأنه المعبود الحق، ولو أتى بلفظة"من"؛ لكانت إنما تدل على الذات فقط، ويكون ذِكْر الصِّلة تعريفًا لا أنه هو جِهَة العبادة، ففَرْقٌ بين أن [3] كونه -تعالى- أهلًا لأن يعبد تعريفٌ محض، أو وصف مقتضٍ لعبادته، فتأمله فإنه بديع جدًّا.

وهذا معنى قول محققي النحاة: إن"ما"تأتي لصفات من يعلم، ونظيره: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3] لما كان المراد

(1) من"النتائج".

(2) ليست في (ظ ود) .

(3) (ظ ود) زيادة:"يكون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت