وقد روى التِّرْمِذِيُّ من حديث أبي سعيد:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يَتَعَوَّذُ من عَيْنِ الإنسانِ" [1] فلولا أن للعينِ شَرًّا يتعوَّذْ منها.
وفي التِّرْمِذي من حديث عليِّ بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني حَيَّة بن حابس [2] التميمي, حدثني أبي أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا شَيْءَ فَي الهَامِ, والعَيْنُ حَقٌّ" [3] .
وفيه أيضًا: من حديث وُهَيْب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَوْ كَانَ شَيءٌ سَابِقَ القَدَرِ لَسَبَقَتْة العَيْنُ، وإذا اسْتُغْسِلْتُم فاغْسِلُوا" [4] ، قال: وفي الباب عن عبد الله بن عَمْرو، وهذا حديث صحيح [5] .
والمقصود أن العائن حاسد خاصٌّ، وهو أضرُّ من الحاسد، ولهذا -والله أعلم- إنما جاء في السورة ذكر الحاسد دود العائن؛
(1) أخرجه الترمذي رقم (2058) ، والنسائي: (8/ 271) وفي"الكبرى": (4/ 441) ، وابن ماجه رقم (3511) ، والضياء في"المختارة".
قال الترمذي:"هذا حديث حسن غريب"، وصحَّحه الضياء.
(2) تحرفت في (ق) إلى:"جبير في حابس"و (ظ ود) :"حابس بن حبة"! والتصويب من المصادر، واختلف في ضبط"حية"فقيل بالياء -آخر الحروف- وقيل بالموحَّدة ذكره ابن أبي عاصم، وخطؤوه فيه وصوّبوا الأول انظر"توضيح المشتبه": (3/ 78) ، و"الإصابة": (2/ 201) .
(3) أخرجه أحمد: (27/ 181 رقم 16627) ، والترمذي رقم (2061) ، والبخاري في"الأدب المفرد": (ص/ 269) وغيرهم.
قال الترمذي:"حديث غريب"يُشير بذلك إلى ضعفه، لكن للحديث شواهد صحيحة يتقوّى بها من حديث جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم -.
(4) أخرجه مسلم رقم (2188) ، والترمذي رقم (2062) .
(5) هذا كلام الترمذي عقب الحديث المتقدم، وحديث ابن عَمْرو أخرجه أحمد: (11/ 641 رقم 7070) وفي سنده ضعف.