فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 381

فإن الصرم في اللغة: القطيعة، يقال: صرمه صرما: إذا قطعه بضم الصاد وفتحها، واستعمله العامة بآخر طرف عرق في الجوف، وهو قريب من خارج حلقة الدبر إذا وصل إليها، قالوا: طلع صرمه، وفلان له صريم، مثل لهم في تهكمه واحتقاره، وهو في الأصل «سرم» بالسين، فحرفوه تحريفين: نقله عن معناه اللغوي، وجعل ما بالسين بالصاد، ومثل هذا يتوجه على الحريري في قوله:

فإن وصلا ألذ به فوصل ... وإن صرما فصرم كالطلاق

بل هو عليه أشد لتكرار اللفظ المكروه.

فإن قلت: قد استعمل امرؤ القيس [1] هذا في قوله:

أفاطم مهلا بعض هذا التدلّل ... وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي

وكفى باستعمال امرئ القيس له حجة.

قلت: الفرق بينهما أن امرأ القيس استعمله قبل تحريف العامة له، واستعمالهم إياه في موضوع قبيح، بخلاف المتنبي والحريري.

فإن قلت: ولعلهما أيضا استعملاه قبل التحريف، فلا يرد عليهما.

قلت: هو خلاف الظاهر، فإن العامة تتداول هذا اللفظ متلقين له عمن قبلهم طبقة بعد طبقة، وعصرا بعد عصر، فالظاهر أن زمنهما لم يتقدم تحريفه مع قربه.

والأقرب عندي: أن مثل هذا اللفظ مما فيه لغتان، يستعمل وينشد باللغة المخالفة للاصطلاح المكروه، كالصرم بفتح الصاد. هنا لا يقال: هذا فيه تغيير الرواية عن وضعها، وهو كذب حرام لأنّا نقول: لا بأس بذلك لأجل المعارض الراجح، وقد جاز الكذب شرعا، بل استحب، بل وجب لمصلحة راجحة، فها هنا أولى، ثم لم بدل دليل قاطع على أن الشاعر نطق بالصرم مثلا بضم الصاد، فيكون مظنونا، فيقوي المعارض. ومن هذا قول المتنبي:

(1) من معلقته، الديوان ص 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت