فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 381

فقلت: اعتراض من حاسد، أو جاهل، أو عالم معاند.

لأنها قسمة متداخلة لأن الحاسد أعم من أن يكون جاهلا أو عالما والجاهل أعم من أن يكون حاسدا أو غيره، والله أعلم.

النوع الحادي والعشرون: في الاقتصاد والإفراط والتفريط

فالاقتصاد: التوسط والقصد.

والإفراط: مجاوزة الحد.

والتفريط: القصور عنه.

واعلم أن المعنى المراد من الكلام: إما وفق رتبة المعبر عنه، وهو الاقتصاد.

أو دونها: وهو التفريط. أو فوقها: وهو الإفراط.

ولعلماء البيان فيه ثلاثة مذاهب:

أحدها: كراهته، وهو مذهب الجاحظ [1] .

والثاني: اختياره وإيثاره، وهو مذهب قدامة بن جعفر [2] . قال: لأن أحسن الشعر أكذبه، وعليه المتأخرون، وهذا المختار لأنه مركب من مقدمات تخيلية، فاعتبار الصدق، والتحري فيه لا معنى له، ولأن ذلك يعوّد تركه.

الثالث: اختيار القصد فيه بصورة الإفراط، وهو أن يفرط ثم يستثني ما زاد على القصد، أو كاد، أو غيرهما، كقول البحتري [3] :

(1) من أشهر كتبه البيان والتبيين، والحيوان. توفي 255هـ.

(2) صاحب كتاب نقد الشعر. توفي 337هـ. وانظر ص 84من كتابه نقد الشعر.

(3) من قصيدة يمدح فيها المتوكل ومطلعها:

أخفي هوى لك في الضلوع وأظهر ... وألام في كمد عليك وأعذر

ديوانه 1/ 211وفي الأصل «لو أن مشتاقا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت