أما التفسير: فهو تفعيل من فسرت النورة [1] إذا نضحت عليها الماء لتنحلّ أواخرها، وينفصل بعضها من بعض، وكأنّ التفسير يفصل أجزاء معنى المفسّر بعضها من بعض حتى يتأتّى فهمه، والانتفاع به، كما أن النورة لا يتهيأ الانتفاع بها إلا بتفصيل أجزائها بتفسيرها.
وأما التأويل: فتفعيل أيضا من آل الشيء إلى كذا يئول أولا، إذا صار إليه، وأولته تأويلا إذا صيرته، فسمّي تأويل الكلام تأويلا لأنه بيان ما يئول معناه إليه، ويستقر عليه.
ثم قيل هما مترادفان لأنه يقال: هذا تفسير الكلام وتأويله، بمعنى واحد، وقيل التأويل أعم لجريانه في الكلام وغيره، يقال تأويل الكلام كذا، وتأويل الأمر كذا، أي: ما يئولان إليه، قال الله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [2] . هذا في الكلام، وقال في الأمر ونحوه: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ.}
إلى قوله: {ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [3] ، أي أحسن مآلا وعاقبة. وكذا قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ} [4] ، أي مآل القرآن وعاقبة ما تضمنه من الوعيد.
(1) النورة: الحجر الذي يحرق، ويسوى منه الكلس، ويحلق به الشعر. (اللسان مادة نور) .
(2) سورة آل عمران آية 7.
(3) سورة النساء آية 59وتكملة الآية: «فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا» .
(4) سورة الأعراف آية 53.