ثم ذكر قول ذي الرمّة [1] :
قف العيس في أطلال ميّة فاسأل ... رسوما كأخلاق الرداء المسلسل
فسماه «الإشباع» والموضوعان سواء، إذ التشبيه هاهنا يتم بدون المسلسل كما يتمّ ثمّ بدون قوله: «الذي لم يثقب» . وأبو هلال سمّى هذين النوعين «إيغالا» [2]
وهو أنسب، والأسماء الثلاثة متقاربة، والنوعان واحد، وفيه شبه ما بما جعله ابن الأثير مثالا للإطناب، وقد سبق.
والإغراق في الوصف كقول امرئ القيس [3] :
من القاصرات الطّرف لو دبّ محول ... من الذّرّ فوق الإتب منها لأثّرا
وهو كالأفعال لكنه أبلغ منه.
وهو جعل القصيدة متضمنة لبحرين وقافيتين، فيكون الزائد من آخر البحرين على الآخر، كالوشاح له، كقول القائل:
اسلم ودمت على الحوادث ما رسا ... ركنا ثبير أو هضاب حراء [4]
ونل المراد ممكّنا منه على ... رغم الدهور وفز بطول بقاء
وكقول الحريريّ [5] :
(1) الديوان ص 72، أخلاق الرداء: الرداء الخلق المهلهل
(2) كتاب «الصناعتين» ص 380والعمدة 542.
وقد سبق أبا هلال قدامة في التسمية وذكر البيت. نقد الشعر ص 100، 101ط المليجية.
(3) من قصيدة مطلعها:
سما لك شوق بعد ما كان أقصرا ... وحلت سليمى بطن قوّ فعرعرا
ديوانه ص 68، محول: حال عليه الحول. الذر: النمل. الإتب: القميص.
(4) ثبير: جبل بظاهر مكة.
(5) المقامة الثالثة والعشرون الشعرية أو الحريمية ص 219ط بيروت 1903