فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 381

ودرس أصول الفقه على النصر الفاروقي، وقرأ الفرائض وشيئا من المنطق، وجالس فضلاء بغداد في أنواع الفنون، وعلق عليهم.

وعند ما انتقل إلى دمشق سنة 704هـ، سمع الحديث من القاضي سليمان بن حمزة (ت 715هـ) وقرأ النحو على أبي الفتح البعلي.

ثم اتجه إلى مصر سنة 705هـ. وقرأ على الحافظ بن خلف (ت 705هـ) ، والقاضي الحارثي (ت 711هـ) ودرس مختصر أبي حيان الأندلسي (ت 745هـ) لكتاب سيبويه، وأقام بالقاهرة مدة. وفي ولاية القاضي الحارثي تولى الإعادة بالمدرستين: المنصورية والناصرية. وصنّف تصانيف كثيرة.

وفي أواخر سنة 714هـ أدى فريضة الحج، ثم جاور سنة 715هـ.

انتهى به المطاف إلى الشام، ونزل الأرض المقدسة حتى أدركته المنية في بلد الخليل عليه السلام في شهر رجب سنة 716هـ.

فالطوفي إذن قضى ستين عاما متنقلا بين بغداد ودمشق ومصر يتزود بالعلم، ويتسلح بالمعرفة، ويتبحر في الدين واللغة، مسترشدا بكتب العلماء السابقين، فيستظهرها حفظا، أو بمجالسة الأعلام من الشيوخ المعاصرين له، فيرشف من ينابيعهم، حتى انتهت إليه حصيلة ضخمة في شتى العلوم والفنون، وكان من أثر ذلك أن ترك لنا ثروة هائلة في مختلف العلوم من الفقه، والأصول، والحديث، والفرائض، والمنطق، وعلوم القرآن، والنحو والتصريف، حتى قيل إنه في الفترة التي قضاها في صعيد مصر ببلدة قوص ترك خزانة كتب من تصانيفه.

منزلة الطوفي:

قال عنه الصفدي [1] : كان فقيها، شاعرا، أديبا، فاضلا، قيّما بالنحو واللغة والتاريخ، مشاركا في الأصول وقراءة الحديث.

(1) بغية الوعاة 1/ 599.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت