فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 381

وقوله أيضا:

خرقاء يلعب بالعقول حبابها ... كتلعّب الأفعال بالأسماء [1]

وهذا ضعيف جدا لأن المتكلم إذا جمع في كلامه بين ألفاظ أهل الفنون والصناعات واصطلاحاتهم، كان ذلك أدل على فضله، وغزارة علمه، وأجدر بتوفر الدواعي على سماع كلامه، واستكتابه، واشتهاره لأنه يصير كالطعام الجامع ألوانا، فالنفوس إليه أميل منها إلى اللون الواحد، كمقامات الحريري حيث جمعت أنواع الأدب، ونفائس الطرف والعجب، وككتاب شرح السنة حيث جمع بين صحيح المنقول وصريح المعقول من الفروع والأصول، وغريب الحديث، ونحوه من الفوائد، وككتاب المحصل حيث جمع فيه بين تقرير مذهب المتكلمين والفلاسفة، ولذلك كثر شراحه، والمشتغلون به، والانتفاع منه وذكرنا هذه الأمثلة من قبيل ما نحن بصدد نصرته، والله أعلم.

وأما

الأنواع

اللفظية

لعلم الكلام

فسبعة

أنواع:

النوع الأول: في السجع والازدواج

وهو تواطؤ فواصل الكلام المنثور على حرف واحد أو حرفين متقاربين.

وهو من محاسن الكلام لوروده في كلام الله، ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، وكلام الفصحاء كثيرا.

وقد ذمه قوم، ولا وجه لهم إلا عجزهم عنه، ولهم شبهتان:

إحداهما: نهيه عليه السلام عن السجع في الدعاء.

وجوابها: أن ذلك فيما إذا تكلف فيه السجع على خلاف الطبع لأنه إذن يلهي

(1) الحباب: طرانق الماء في الخمر إذا مزجت، والأفعال والأسماء من أقسام الكلام عند النحاة والبيت من قصيدة يمدح بها محمد بن حسان الضبي. ديوانه 1/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت