فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 381

وقول الآخر [1] :

أتتك أبا حسن وردة ... تلذّ النفوس بأنفاسها

كعذراء أبصرها مبصر ... فردت يديها على رأسها

ولا تشبيه أحسن من تشبيه الجنبذ [2] بهذا.

وقريب منه قول بعضهم:

والنخل مثل عرائس ... شعورها قد نشرت

وعكس هذا القسم كعكس صور أمثلته، وحقيقته تشبيه مركب بمركب فتأمله.

ثم التشبيه ينقسم إلى جيد، وهو ما تقارب المشبهان فيه جدا.

ورديء وهو ما تباعد فيه، كقول بعضهم في صفة السهام:

كساها رطيب الريف فاعتدلت لها ... قداح كأعناق الظباء الفوارق

وقول الآخر:

ملا حاجبيك الشعر حتى كأنه ... ظباء جرت منها سنيح وبارح [3]

فإن تشبيه شعر الحاجبين بالظباء، والقداح بأعناقها من أردأ التشبيهات وأبعدها.

ووسط وهو ما بين ذلك، والله أعلم.

النوع الرابع: في شجاعة العربية

وهي مستعارة لها، إذ حقيقة الشجاعة قوة في نفس الحيوان يظهر آثارها على بدنه وجوارحه من إقدام وشدة طعن، بشجاعة العربية وقوتها لكثرة تصرفاتها المختلفة، وهذا النوع أعم هذا العلم فائدة، وهو أصناف:

(1) البيتان لصاعد بن الحسن اللغوي البغدادي. معجم الأدباء 4/ 105ط مرغليوث.

(2) والجنبذ على وزن قنفذ: الورد الذي لم يتفتح.

(3) السيح والسانح بمعنى، وهو صد البارح. والظبي السنيح. الذي يمر من الجهة اليمنى، وهذا عند العرب دليل التفاؤل والبارح الذي يمر من الجهة اليسرى. وهو عندهم دليل التطير والتشاؤم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت