وصف له بانتفاء الصفات عنه، لأنا نقول: هذا وصف سلبي لا يفقر إلى محل، إذ هو عبارة عن نفي محض.
، لما بينا من قبل من أنه المقصود الأهم بالذات، ولهذا لما حملت العرب الكلام على المعنى طردت ذلك، ولم تكد تراجع اللفظ لحصول المقصود به بدونه، كقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ} [1] الآية، إلى أن قال: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ} [2] فحمله على المعنى، كأنه قال مثل قومك في كفرهم كمثل الذي حاج إبراهيم في كفره، أو كالذي مرّ على قرية في تردده واستبعاده إحياء الله الموتى، ولو تابع اللفظ لقال: ألم تر إلى الذي مر على قرية، أو «وإلى الذي مرّ» .
ومن ذلك تأنيث المذكر [3] ، كقول الشاعر:
اتهجر بيتا بالحجاز تلفعت ... به الخوف [4] والأعداء من كل جانب
ذهب بالخوف إلى معنى المخافة.
وقول الآخر [5] :
يأيها الراكب المزجي مطيّته ... سائل بني أسد ما هذه الصوت
ذهب إلى معنى الاستغاثة أو الضوضاء أو الجلبة [6] .
(1) سورة البقرة آية 258.
(2) سورة البقرة آية 259.
(3) في الأصل: المذكور وهو تحريف من الناسخ.
(4) ورد البيت في اللسان «خوف» وفيه: «أم أنت زائره» في مكان! «من كل جانب» .
(5) هو رويشد بن كثير الطائي الحماسة شرح التبريزي 1641.
(6) في الأصل: أو الغلبة.