فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 381

وصف له بانتفاء الصفات عنه، لأنا نقول: هذا وصف سلبي لا يفقر إلى محل، إذ هو عبارة عن نفي محض.

الصنف الرابع: في الحمل على المعنى

، لما بينا من قبل من أنه المقصود الأهم بالذات، ولهذا لما حملت العرب الكلام على المعنى طردت ذلك، ولم تكد تراجع اللفظ لحصول المقصود به بدونه، كقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ} [1] الآية، إلى أن قال: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ} [2] فحمله على المعنى، كأنه قال مثل قومك في كفرهم كمثل الذي حاج إبراهيم في كفره، أو كالذي مرّ على قرية في تردده واستبعاده إحياء الله الموتى، ولو تابع اللفظ لقال: ألم تر إلى الذي مر على قرية، أو «وإلى الذي مرّ» .

ومن ذلك تأنيث المذكر [3] ، كقول الشاعر:

اتهجر بيتا بالحجاز تلفعت ... به الخوف [4] والأعداء من كل جانب

ذهب بالخوف إلى معنى المخافة.

وقول الآخر [5] :

يأيها الراكب المزجي مطيّته ... سائل بني أسد ما هذه الصوت

ذهب إلى معنى الاستغاثة أو الضوضاء أو الجلبة [6] .

(1) سورة البقرة آية 258.

(2) سورة البقرة آية 259.

(3) في الأصل: المذكور وهو تحريف من الناسخ.

(4) ورد البيت في اللسان «خوف» وفيه: «أم أنت زائره» في مكان! «من كل جانب» .

(5) هو رويشد بن كثير الطائي الحماسة شرح التبريزي 1641.

(6) في الأصل: أو الغلبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت