فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 381

الصفة السادسة: أن تكون مركبة من أقل الأوزان تركيبا:

وهو الثلاثي لاشتماله على البداية [1] والوسط والنهاية، وهو أوسط الأبنية إذ الحرف الواحد لا يفيد، والحرفان إجحاف، وليسا بمكان من العذوبة، والرباعي والخماسي ثقيلان، ولهذا كانت أكثر الألفاظ الكتاب العزيز ثلاثية، والرباعي فيه قليل. ولا خماسي فيه أصلا، إلا ما كان اسم نبي نحو إبراهيم وإسماعيل، وهي أعجمية لا عربية، لا يقال فيه «فسيكفيكهم» [2] و «أنلزمكموها» [3] و «ليستخلفنّهم» [4] وهي أكثر من الخماسي لأنا نقول: كلّ من هذه كلمات، وكلامنا في الكلمة الواحدة، بخلاف قول المتنبي:

إن الكرام بلا كرام منهم ... مثل القلوب بلا سويداواتها [5]

فإنها كلمة واحدة، وقد استهجنت منه لكثرة حروفها.

وكذلك قول بعضهم في رقعة إلى صديق له تشدق فيها: «فإذا اسلعلعت تلك تحنبلت هذه وتكهمشت» . والمراد باسلعلعت: طالت من قولهم: رجل سلعلع، أي: طويل، ثم هي وحشية، ففيها إذن عيبان وسبب استهجان مثل هذا وكراهته حصول الكلفة على الناطق لتطاول الزمن فيه، وامتداد الصوت، بخلاف ما قلّت حروفه.

واعلم أن الاسم المجرد، إما: ثلاثي، أو رباعي، ولا يتجاوزان بالزيادة سبعة أحرف. أو خماسي، ولا يتجاوز بها ستة لأنه غاية الأصول فلا يحتمل غاية الزيادات.

(1) في الأصل: على المبتدأ وهو غير مستقيم.

(2) سورة البقرة آية 137.

(3) سورة هود آية 28.

(4) سورة النور آية 55.

(5) ديوان المتنبي 2301من قصيدة يمدح فيها أبا أيوب أحمد بن عمران استهلها بقوله:

سرب محاسنه حرمت ذواتها ... دانى الصفات بعيد موصوفانها

سويداواتها: جمع سويداء: حبة القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت