{وَعِظْهُمْ} [1] وقال: {ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [2]
ويصلح هذا متمسّكا للوعاظ على شرف علمهم ويؤكده فعل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع أممهم، والسلف الصالح في عصرهم، إلا أن وعظ أولئك كان خاليا من التكلّف، فهم لا يتكلّفون فيه [3] ، فيكسبه التكلّف غثاثة، وركاكة، ولعلّ المفسدة في وعظ بعضهم أرجح من مصلحته لما يهيج لسامعه من الأغراض الخبيثة التي تنسيه الله، والدار الآخرة خصوصا إن كان الواعظ لم يعرض له عارض، وهذا شيء جرّب وصحّ، والله أعلم.
ومنها: أصول الفقه
إذ قد دل، أي: القرآن، على غالب نكته، لقوله تعالى:
{فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [4] . وقوله تعالى: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} [5] على وجوب القياس وصحته، وأنه دليل معتمد، كقوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} [6] {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ} [7] على جواز النسخ ووقوعه، وقوله تعالى: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [8] على جواز النسخ لا إلى بدل، وقوله: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} [9] على نسخ الأثقل إلى الأخفّ، وكقوله
(1) سورة النساء آية 63.
(2) سورة النحل آية 125.
(3) في الأصل: فهو لا يتكلفون فيه.
(4) سورة الحشر آية 2.
(5) سورة يس آية 79.
(6) سورة البقرة آية 106.
(7) سورة النحل آية 101.
(8) سورة المجادلة آية 13.
(9) سورة الأنفال آية 66.