تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} [1] {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} [2] {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ} [3] . على أن الأمر للوجوب، وكتأخير بيان بقرة بني إسرائيل عن وقت الأمر بذبحها على جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة. وقوله: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [4] على جواز تأخيره إلى وقت الحاجة، ونحو ذلك مما يطول استقراؤه.
، وهو لكثرته في القرآن غني عن إيراد الأمثلة له.
ومنها: علم المعاني والبيان، والقسم الثالث موضوع له، وسيأتي إن شاء الله.
واعلم أن القرآن بحر لا تستوفى مطالبه، ولا تنقضي عجائبه، كما جاء في الخبر، ولهذا غالب طوائف العلماء [5] يتمسكون على دعواتهم بشبه.
فهؤلاء أصحاب صناعة الكيمياء يتمسكون على صحتها منه بقوله تعالى: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} إلى قوله: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً، وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} [6] يشيرون إلى أنّ معناه: أن في الغثاء ما إذا خالط المعادن الممتزجة سطا عليها بطبعه، فميز الإكسير [7] النافع منها وأفرده عن المزاج الزبدي الذي لا نفع فيه، أو إلى أنه بالوقيد والتقصية يحصل ذلك. ولا شك أن اللفظ يحتمل احتمالا ما ذكروه، إلا أنه ليس مرادا منه باتفاق المفسرين، وإنما هو مثل ضربه الله تعالى للإيمان والكفر،
(1) سورة الأعراف آية 12.
(2) سورة النور آية 63.
(3) سورة المرسلات آية 48.
(4) سورة القيامة 19.
(5) في الأصل العالم.
(6) سورة الرعد آية 17وتكملة الآية: «أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل، فأما الزبد فيذهب جفاء وإما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال» .
(7) الإكسير: ما يلقي على الفضة أو نحوها فيحوله إلى ذهب خالص. وذلك من خرافات أصحاب الكيمياء القديمة أو أنه شراب يطيل الحياة كما يزعم البعض. الرائد 212ط بيروت لجبران مسعود.