الملازمة، وليس عليه أن يفهم العامة كلامه، كما قال القائل [1]
عليّ نحت المعاني من معادنها ... وما عليّ بأن لا تفهم البقر
وأحسن ابن الأثير في هذا الاختيار.
ثم الإيجاز، إما على الحذف، أو بدونه:
الضرب الأول: الاكتفاء بذكر السبب وعكسه:
فالأول كقوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ، وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ} [2] أي: ما شاهدت قصة موسى ولكنا أوحيناه إليك وحيا يدل على صدقك لمطابقة ما أخبرت به عنه، ما جرى له، فاكتفى عن ذكر الإيحاء بذكر سببه: وهو إنشاء القرون والأمم وتطاول العهد عليهم، لأن ذلك هو سبب الرسالة والوحي.
والثاني: هو الاكتفاء بالمسبب عن السبب، كقوله تعالى: {فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ} [3] أي: فضرب فانفجرت، فاكتفى بذكر الانفجار الذي هو المسبب عن الضرب الذي هو السبب. ومنه فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدّة من أيام أخر» [4] أي فأفطر فعليه عدّة من أيام أخر، فصيام العدّة مسبب عن الإفطار، ومنه: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} [5] أي: إذا أردتم القيام، فالقيام مسبب عن الإرادة.
(1) هذا البيت من قصيدة للبحتري يمدح بها عليا الأرمني مطلعها
في الشيب زجر له لو كان ينزجر ... وبالع منه لولا أنه حجر
ديوانه 432.
(2) سورة القصص آية 44، 45.
(3) سورة البقرة آية 60.
(4) سورة البقرة آية 184
(5) سورة المائدة آية 6.