الواجب أن يقول: «أمرت» ليجعله في رتبة الرئيس الآمر ولأنه أنسب بمطاع، إذ الطاعة موافقة الأمر، لا موافقة السؤال، ولعله قصد المطابقة بين «سئلت وسألت» .
ورد العجز على الصدر في اللفظين، إلا أنه أخلّ بما ذكرناه، وهو أهم مما رعاه.
ونظير هذا قول الفقهاء والأصوليين: إذا تقابلت مفسدة ومصلحة، غلب الراجح منهما، وهو كهذه الصورة، والله أعلم.
ومثالهما مختلفين صورة ومعنى، متفقين في شبهة الاشتقاق، قول الحريري:
ومضطلع بتلخيص المعاني ... ومطّلع إلى تخليص عان
ومثالهما: أحدهما أول العجز، والثاني آخره قول الحماسي [1] :
ولو لم يكن إلا معرّج ساعة ... قليلا فإني نافع لي قليلها
ومثالهما كذلك ملتقيين اشتقاقا، لا صورة كقول أبي تمام:
ثوى بالثرى من كان يحيا به الثرى ... ويعمر صرف الدهر نائله الغمر
وأحسن ما سمعت في هذا النوع، قول القائل:
مشيناها خطى كتبت علينا ... ومن كتبت عليه خطى مشاها
فإنه رد العجز على الصدر في جميع ألفاظ البيت.
وثم زيادة في القسمة والأقسام لم نستوفها، وفيما ذكرناه كفاية وتنبيه على ما أغفلناه.
وهو التزام حرف قبل حرف الرويّ في القصيدة كلها، أو القطعة من النثر.
(1) البيت لذي الرمة وقبله:
ألما على الدار التي لو وجدتها ... بها أهلها ما كان وحشا مقيلها