لأن مثله في الكلام، كالوشي في الثياب، فالمنع بهما أولى، وأحسن توشية لأن النفس تمل الكثير. قال الشاعر:
إني رأيتك في الهوى ذوّاقة ... لا تصبرين على طعام واحد
وقال آخر:
وأخ كثرت عليه حتى ملّني ... والشيء مملول إذا ما يكثر
فمما جاء من التصغير قول الشاعر [1] :
يا ما أميلح غزلانا شدن لنا ... في هؤليّائكن الضال والسّمر
بالله يا ظبيات القاع قلن لها ... ليلاي منكن أم ليلى من البشر
وقول الشريف الرضي [2] :
وهل لخشيف بالعقيق علاقة ... بقلبي أم دانيت غير مدان
وقوله أيضا:
هل ناشد لي بعقيق الحمى ... غزيّلا مرّ على الركب؟ [3]
فإن هذه الغزلان في هذه الأبيات لما كان المراد بها، إما صغر السن لقربها من الولادة، أو لطاقة الأجسام، ورشاقتها، كان تصغير ألفاظها أنسب بمعانيها، وأدخل في الصفة، وأمثلة ذلك كثيرة فاعرفه.
(1) ينسبه صاحب الإيضاح إلى الحسين بن عبد الله الغزى، وأكثر الرواة على أنه للعرجي ونسبه الباخزري لبدوي اسمه كامل الثقفي، انظر الإيضاح 614ط المحمودية والوشاح لمحمد الكرمي 1293ط قم 1375.
(2) وقد ورد البيت في الديوان 5532ط بيروت 1961.
عدوه لقائي، أو عدوني لقاءه ... ألا ربما دانيت غير مدان
(3) والبيت مطلع قصيدة في الغزل الرقيق. ديوانه 2212.
وفي الأصل: هل ناشد لي بعقيق اللوى.